ابن أبي العز الحنفي
577
شرح العقيدة الطحاوية
الرسول إن كان عالما بها فهو مغضوب عليه وإلا فهو ضال ولهذا شرع الله لنا أن نسأله في كل صلاة أن يهدينا الصراط المستقيم صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا غير المغضوب عليهم ولا الضالين وأما من يتعلق بقصة موسى مع الخضر عليه السلام في تجويز الاستغناء عن الوحي بالعلم اللدني الذي يدعيه بعض من عدم التوفيق فهو ملحد زنديق فإن موسى عليه السلام لم يكن مبعوثا إلى الخضر ولم يكن الخضر مأمورا بمتابعته ولهذا قال له أنت موسى بني إسرائيل قال نعم ومحمد صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى جميع الثقلين ولو كان موسى وعيسى حيين لكانا من أتباعه وإذا نزل عيسى عليه السلام إلى الأرض إنما يحكم بشريعة محمد فمن ادعى أنه مع محمد صلى الله عليه وسلم كالخضر مع موسى أو جوز ذلك لأحد من الأمة فليجدد إسلامه وليشهد شهادة الحق فإنه مفارق لدين الإسلام بالكلية فضلا عن أن يكون من أولياء الله وإنما هو من أولياء الشيطان وهذا الموضع مفرق بين زنادقة القوم وأهل الاستقامة وحرك تر وكذا من يقول بأن الكعبة تطوف برجال منهم حيث كانوا فهلا خرجت الكعبة إلى الحديبية فطافت برسول الله صلى الله عليه وسلم حين احصر عنها وهو يود منها نظرة وهؤلاء لهم شبه بالذين وصفهم الله تعالى حيث يقول * ( بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) * إلى آخر السورة قوله ونرى الجماعة حقا وصوابا والفرقة زيغا وعذابا ش قال الله تعالى * ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) * وقال تعالى * ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) *